الشيخ عبد الله العروسي
322
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
عليّ الطريق ) وأتعبتني ( لأني رجعت عن أميال ) سرتها ( وصب بين يدي تمرا كثيرا ومضى فدعوتهم فأكلوا وأكلت ) معهم في ذلك من الكرامة لأبي جعفر رجوع الأعرابي إليه بعد أميال وإيثاره مع الحاجة ، فإنّه لما جعل التمر بين يديه دعا القوم فأكلوا معه ولم يأكل وحده كما فعلوا به . ( سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا طاهر الرقيّ يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : كلمني جمل في طريق مكة فرأيت جمالا والمحامل عليها وقد مدت أعناقها ) للسير ( في الليل فقلت ) تعجبا : ( سبحان من يحمل عنها ما هي فيه فالتفت إلى جمل ) منها ( وقال : ) وفي نسخة فقال : ( قل : جلّ اللّه ، فقلت جلّ اللّه ) الكرامة فيه كلام الحيوانات العجم وتقدم مثلها . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفيّ يقول : سمعت الحسن بن أحمد الفارسيّ يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت أبا بكر بن معمر يقول : سمعت أبا ذرعة الجنبيّ يقول : مكرت بي امرأة فقالت ) لي : ( ألا تدخل الدار فتعود مريضا ) فيها ( فدخلت فأغلقت الباب ) عليّ ( ولم أر أحدا ) فيها ( فعلمت ما فعلت فقلت : اللهم سودها فاسودت فتحيرت ) في أمرها ( وفتحت الباب فخرجت وقلت : اللهم ردها إلى حالها فردها إلى ما كانت عليه ) هذا يشبه ما جرى لامرأة العزيز مع يوسف عليه السلام فعصمه اللّه منها برؤية البرهان من ربه والبرهان هنا سواد المرأة ، وفي ذلك كرامة له بإجابة دعائه في الحال . ( سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا محمد الغطريفي يقول : سمعت السراج يقول : سمعت أبا سليمان الروميّ يقول : سمعت خليلا الصياد يقول : غاب ابني محمد فوجدنا عليه وجدا شديدا فأتيت معروفا الكرخي فقلت ) له : ( ادع اللّه ) لنا ( أن يرده ) علينا ( فقال : اللهم إنّ السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك ائت بمحمد قال خليل ) الصياد : ( فأتيت باب الشام فإذا هو واقف ) عنده ( فقلت ) له : ( يا محمد ) أين كنت ( فقال ) لي : ( يا أبت كنت الساعة بالأنبار ) فأحضرني اللّه إلى هنا في الحال . ( قال الأستاذ أبو القاسم ) القشيري ( رضي اللّه عنه : واعلم أنّ الحكايات في هذا الباب تربى ) أي تزيد ( على الحصر والزيادة على ما ذكرنا تخرجنا عن المقصود من الإيجاز وفيما ذكرناه مقنع ) أي رضا يقتنع به ( في هذا الباب ) وقد حصل فيه من الكرامات ما يفيد العلم بوقوعها فضلا عن جوازها ولا ينكر وقوعها إلا أهل الأهواء ، وأما إنكار جوازها فمن باب الضلال والعمى .